الشيخ محمد اليعقوبي
370
نحن والغرب
للتأريخ الهجري - الذي ما زال راسخاً - كانت كبيرة رغم إنّ الحقيقة هي عكس ما أوهمونا ، فإن التأريخ الهجري هو المضبوط الدقيق . فإن بداية اليوم عندهم هي الساعة الثانية عشرة ليلًا وهو لا معنى له ، بينما اليوم الشرعي عندنا يبدأ بطلوع الفجر أو الشمس وينتهي بغروبها ، وهو شيء له معنى ، كما أن بدايات الشهور عندنا مرتبطة بظاهرة فلكية واضحة ، وهي ولادة الهلال ، أمّا عندهم فغير مرتبطة بشيء وإنمّا هي خاضعة لحسابات واعتبارات ؛ لذا وقعت تعديلات كثيرة منها على التأريخ حينما يكتشفون خطأ تأريخهم كما لو لم يصادف يوم الاعتدال الربيعي الحادي والعشرين من آذار ( وفي سنة 1263 قام روجر باكون بكتابة رسالة إلى البابا كلمنت الرابع شارحاً فيها الوضع ، وعلى كلّ حال لم يتم السيطرة على تلك المشكلة إلا بعد مرور ثلاثة قرون ، وكان ذلك في شهر تشرين الأول عام 1582 م ، فقد تمّ إسقاط عشرة أيام بجعل الخامس منه الخامس عشر منه وسُمِح هذا التغيير للاعتدال الربيعي عام 1582 م ، أن يصادف الحادي والعشرين من آذار ) « 1 » ، ( وفي عام 1900 م صادف الاعتدال الربيعي اليولياني في الثامن من الشهر ، وبقي الحال على ما هو عليه حتّى قيام الحرب العالمية الأولى حينما تبنّى الاتحاد السوفيتي التقويم الكريكوري ( بإسقاط 13 يوماً ) ، ومن المعتقد أن بعض الكنائس الأرثودوكسية بقيت متمسكة بالسنة اليوليانية ؛ فبالنسبة لهم يكون عيد ميلاد المسيح في السادس من كانون الثاني ، والذي يصادف في الخامس والعشرين من كانون الأول في التقويم اليولياني المعدل ) « 2 » .
--> ( 1 ) المواقيت الإسلامية للدكتور محمد إلياس : 16 . ( 2 ) المصدر السابق : 17 .